محمد بن جرير الطبري

60

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً أي عاقبة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً قال : لا ترجون لله عاقبة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ما لكم لا ترجون لله طاعة . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً قال : الوقار : الطاعة . وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال : معنى ذلك : ما لكم لا تخافون لله عظمة ، وذلك أن الرجاء قد تضعه العرب إذا صحبه الجحد في موضع الخوف ، كما قال أبو ذؤيب : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وحالفها في بيت نوب عواسل يعني بقوله : " ولم يرج " : لم يخف . وقوله : وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً يقول : وقد خلقكم حالا بعد حال ، طورا نطفة ، وطورا علقة ، وطورا مضغة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً يقول : نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً قال : من تراب ، ثم من نطفة ، ثم من علقة ، ثم ما ذكر حتى يتم خلقه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً طورا نطفة ، وطورا علقة ، وطورا عظاما ، ثم كسا العظام لحما ، ثم أنشأه خلقا آخر ، أنبت به الشعر ، فتبارك الله أحسن الخالفين . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً قال : نطفة ، ثم علقة ، ثم خلقا طورا بعد طور . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : خَلَقَكُمْ أَطْواراً يقول : من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً قال : طورا النطفة ، ثم طورا أمشاجا حين يمشج النطفة الدم ، ثم يغلب الدم على النطفة ، فتكون علقة ، ثم تكون مضغة ، ثم تكون عظاما ، ثم تكسى العظام لحما . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً قال : نطفة ، ثم علقة ، شيئا بعد شيء . القول في تأويل قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً . . . وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح صلوات الله وسلامه عليه ، لقومه المشركين بربهم ، محتجا عليهم بحجج الله في وحدانيته : أَ لَمْ تَرَوْا أيها القوم فتعتبروا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً بعضها فوق بعض ؛ والطباق : مصدر من قولهم : طابقت مطابقة وطباقا . وإنما عني بذلك : كيف خلق الله سبع سماوات ، سماء فوق سماء مطابقة . وقوله : وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً يقول : وجعل القمر في السماوات السبع نورا وَجَعَلَ الشَّمْسَ فيهن سِراجاً . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثني أبي هشام ، عن قتادة أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ